السيد محمد صادق الروحاني

40

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الزائد عليه ، فإنّه غير مضطرّ إليه فلا محالة لا يجوز - أنّ الركوع والسجود هل يعدّان تصرّفاً زائداً على مقدار الضرورة ، فلا يسوغ ، أم لا يعدّان من التصرّف الزائد ، باعتبار أنّ كلّ جسم يشغل المكان بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق ، وذلك المقدار لا يختلف باختلاف أوضاعه وأشكاله فيجوز ؟ والمحقّق النائيني رحمه الله : برغم إنّه سلّم أنّ الركوع والسجود لا يعدّان من التصرّف الزائد عقلًا « 1 » ، ومع ذلك حكم بعدم الجواز نظراً إلى أنّهما منه عرفاً . توضيح ما أفاده : أنّ الإنسان سواء أكان على هيئة القائم أو القاعد أو الراكع أو الساجد أو ما شاكل ، يشغل مقداراً معيّناً من المكان ، وذلك لا يختلف زيادةً ونقيصة بتفاوت تلك الأوضاع والأحوال ، فبالدقّة العقليّة لا يعدّ الركوع والسجود تصرّفاً زائداً ، إلّاأنّهما من جهة استلزامهما للحركة يعدّان تصرّفاً زائداً بنظر العرف ، وبديهي أنّ العبرة بصدق التصرّف الزائد بنظر العرف لا بالدقّة الفلسفيّة ، فلا محالة يجب الاقتصار في الصلاة على الإيماء والإشارة بدلًا عنهما . ولكن يرد عليه : - مضافاً إلى ما صرّح به قدس سره - أيضاً مراراً ، أنّ نظر العرف إنّما يُتّبع في تعييّن المفاهيم وتحديدها سعةً وضيقاً ، وأمّا في تطبيق المفهوم على المصداق فهو لا يُتّبع والمقام من قبيل الثاني - ما صرّح به صاحب « الجواهر » رحمه الله « 2 » بقوله : ( إنّ القيام والجلوس والسكون والحركة وغيرها من الأحوال ، متساوية في شغل الحيّز ، وجميعها أكوان ، ولا ترجيح لبعضها على بعض ، فهي في حدٍّ سواء في الجواز ، وليس مكان الجسم حال القيام أكثر منه حال الجلوس ، نعم يختلفان في الطول والعرض ، إذ الجسم لا يحويه الأقلّ منه ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 184 - 185 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 8 / 300 .